تحميل الأطروحة
عنوان الأطروحة: تنظيم العقار في الأندلس خلال عهد الموحدين الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية

مجال البحث: علوم إنسانية وإجتماعية

الشعبة: علوم إسلامية

تخصص: تاريخ و حضارة إسلامية

من إنجاز: وانس صلاح الدين

تاريخ المناقشة: 2/2/2016

تحت إشراف: الحمدي أحمد

رئيس لجنة المناقشة: بن نعمية عبد المجيد

عضو مناقش رقم 1: حوتية محمد

عضو مناقش رقم 2: بوسليم صالح

عضو مناقش رقم 3: بوركبة محمد

عضو مناقش رقم 4: العباسي محمد

بتقدير: مشرف جدا

الملخص
يجمع الكثير من الدارسين أن التاريخ السياسي المتمثل في توثيق الأحداث ووصف المعارك والحروب والفتن لاقيمة له إدا خلا من مضامين خدمة الإنسانية خاصة فيما يتعلق بحياة الناس وما يحتاجونه في معاشهم ويتعلق الأمر بعصب الحياة ألا وهو الاقتصادية. لهذا اتجهت الدراسات الحديثة الجادة إلى العناية بالتطورات الاقتصادية وآثارها وأبعادها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الفرد والمجتمع. ومنذ وقت ليس ببعيد رسمت لنفسي خطا في الدراسات االأكاديمية من أجل الدراسة والتنقيب في تاريخ فردوسنا المفقود وأملنا الموعود، وترسخت الرغبة في دراستها من جوانب متعددة. متناولا حقبة مهمة عرفت عند الدارسين بعصر الطوائف الثاني لأميط اللثام حول موضوع أحسب فيما تناهى لي من خلال المناقشات مع المتخصصين والمهتمين لم يسبق التطرق إليه، وإن كانت كل الدراسات الفلاحية والعمرانية قد أشارت إليه في مواضيع تتعلق بالدراسات الاقتصادية العامة، ويتعلق الأمر بالعقار الأندلسي في هذه الفترة، ليس وضعيته فحسب وإنما كيف نُظّم وكيف استغل وكيف تصرف فيه. ذلك لأن دراسة مثل هذه المواضيع يلائم طبيعة الأندلس الجغرافية ذات المساحة الشاسعة والاراضي الخصبة، و لحاجة التاريخ العربي لمثل هذه الدراسات خدمة للبحث التاريخي الذي إتجه إلى معرفة الماضي من خلال وحداته الحضارية. ولربما أن دراسة الموضوع تسعف في فهم النظم التي سادت في الغرب الإسلامي لخمسة قرون تلت عهد الموحدين:"ذلك لأن النظم الإدارية الموحدية ظل العمل بها في الغرب الإسلامي خلال هذه الفترة، لاسيما وأن الدول التي ورثت إرث الموحدين إستمرت في تقليد رسومهم من بينها النصرية في غرناطة. ويبدو على حد قول عز الدين أحمد موسى، أن كثيرا من نظم الموحدين ظلّ العمل بها حتى بعد أن انقرضت هذه الدول. لا ننكر أن الفترة الموحدية فترة تراوح حضاري بين المجتمعين المغربي والأندلسي، ورغم تبغية الأندلس إلى المغرب سياسيا وإداريا إلا أنّ تأثير الحضارة الأندلسية ظل بارزا على كل النظم في بلاد المغرب الإسلامي. وقد استطاعت دولة الموحدين أن تنظم العقار في الأندلس، من خلال وضع خطة متكاملة الجوانب ومحددة المعالم والأهداف. البناء والتعمير: من خلال تشييدها للمنشآت العمرانية على اختلاف أضرابها وتعدد أنواعها وفي كل المجلات مجسدة في تكاملها صورة المدينة الإسلامية في أزهى عصورها وفي ذروة تطورها، وليس ذلك فحسب بل سعت جاهدة لتوفير المال الكافي لها أو ترمبمها في حالة تعرضها للأضرار، أو تخصيص تعويضات للمتضررين بفعل الحروب والفتن، أو تقديم تنازلات ضريبية أو تسهيلات معنوية للمتضررين من جراء الجوائح والمسغبات. التوثيق الاداي: من خلال التوثيق والضبط لهذه الملكيات في ديوان خاص بعد أن يمنح المالك وثيقة(ظهير) تثبت وتوثق لما يملكه، وهو أسلوب حضاري في التعامل مع الرعية، وضمان قانوني لخماية المالك، أو استظهار هذه الوثيقة في حالة النزاعات إذا اقتضى الأمر، وهي قمة التطور في العمل الإداري وأسلوب تنظيمي راق. التنظيم الاداري: من خلال وضع خطة محكمة تعكس النظرة المتكاملة لأسباب ودواعي إزدهار ورفاه وتقدم الدولة الموحدية عن طريق التناسب بين العقار والاقتصاد، بحيث يكون العقار خادما للاقتصاد في جوانبه المتعددة: فكان هنالك تكاملا بين العقار الفلاحي والعمراني فالزراعة تشجع التعامل التجاري والتجارة بدورها توفر للدولة أموال تعود بالنفع على إقتصادها فينتعش الإستثمار فيها، فتخصص جزءا من هاته الأموال لبناء ما يلزمها من مرافق ومنشآت، ويكون الاقتصاد دافعا للعقار ومساهما في زيادته وتطويره وسببا في الحفاظ عليه. إن تنظيم العقار يعدّ من أهم العوامل الرئيسية في استقرار المجتمع، ويدفع عنه الكثير من الأخطار ويعصمه من الفتن والقلاقل، ولقد عكس هذا النظام صورة الدولة الحضارية التي لطالما سعى الموحدون إلى قيامها، مطبوعة بطابعهم الثلاثي: العظمة، الدين، التجديد. فقد كانت الدولة الموحدية تبسط سيطرتها على الغرب الإسلامي-المغرب والأندلس- دون منازع، وقضت على كل ثورة تهدد وحدة ترابها، وتقف عائقا أمام مشروعها التوحيدي، الذي تطور عند الخلفاء الموحدين من ديني في عهد ابن تومرت إلى سياسي في عهد خلفائه عبد المؤمن بن علي وأولاده وأحفاده، وجددت في كثير من النظم السياسية والاقتصادية. هذا ويمكن أن نشير إلى أهم العوامل التي ساهمت في استقرار المجتمع من خلال ما سبق ذكره منها: التوزيع العادل في الإقطاعات لكل فئات المجتمع أشياخا كانوا أو علماء أو جندا أو عامة الناس. التشجيع على استقرار الأفراد بمنحهم وثائق واثباتات وحيازات ملكية موثقة ومكتوبة على ظهير. تعزيز مبدأ التوطين وخدمة البلاد من خلال دخول الفرد شريكا مع الدولة في استثمار عقاره ومساهمته المالية في خدمة البلاد وازدهارها. إن سياسة تنظيم العقار في الأندلس في عهد الموحدين ألقى بظلاله على المجتمع الأندلسي وأثر إيجابيا على كل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. على الحياة السياسية: نجحت هذه السياسة في استقرار المجتمع وجنبته الصراعات القبلية والنزاع على الحكم وعصمته من الخلافات السياسية والمؤامرات، بل ساعدت على تحسين العلاقة بين الراعي والرعية. على الحياة الاقتصادية: ساهمت هذه السياسة في ازدهار الحياة الاقتصادية من خلال: فرض ضرائب على الشخص المقطع له كاستحقاق للدولة المانحة، وقد حدد الخلفاء العشر من الناتج الزراعي الذي تنتجه أراضيهم في حين يذهب الباقي إلى خزانة الدولة الموحدية. أما في الأرض المفتوحة فالأمر مختلف لاسيما تلك التي هي بحوزة ملاكها الأصليين إذ أن الدولة دخلت شريكا إقطاعيا مع الملاك الأصليين لها حصة من دخل الأرض. من الناحية الاجتماعية: حافظت هذه السياسة على النسيج الاجتماعي متماسكا، وعززت فيه أواصر التقارب والتراحم والتآخي، وقضت على الطبقية فيه، وشاعت روح المحبة والتسامح بين أفراد المجتمع. هذا وتجدر بنا الاشارة إلى أن العقار لم يسلم من التوظيف السياسي في الحروب والفتن والاضطرابات وضاع الكثير منه في الأزمات، وكان سببا في سقوط الدول وإنفراط عقدها وزوالها وذهاب ريحها. لا أزعم أنني تطرقت إلى الموضوع من كل جوانبه بل قمت بمحاولة متواضعة للتعريف به وتنبيه الباحثين إليه وتشجيعهم على خوض غماره ذلك أنه من وجهتي نظري البحث في هذا الموضوع يحتاج إلى جهود متظافرة ذات رؤية متكاملة بأبعاد ثلاثية( التاريخية، الفقهية، الأثرية) من أجل تغطيته والإلمام به من كل جوانبه.


الكلمات المفتاحية: الوثائق والعقود, تنظيم العقار, عهد الموحدين, الأندلس, العقار, الابعاد السياسية, الوعاء العقاري, الملكية العقارية, التوثيق, الاقطاع, الغرب الإسلامي, الابعاد الاقتصادية, الايعاد الاجتماعية.


المقالات التي تدعم الأطروحة

مقال 1

عنوان المقال: تنظيم العقار وأثره في استقرار المجتمع –عهد الموحدين نموذجا

مجلة: الدراسات التاريخية والاجتماعية

المرجع: مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية دورية محكمة تعنى بالقضايا التاريخية والاجتماعية يصدرها فريق بحث المعارف للدراسات التاريخية والاجتماعية ونشر التراث بكلية الآداب والعلوم الانسانية جامعة نواكشوط العدد 7 ص ص 73-87

تاريخ: 2016