تحميل الأطروحة
عنوان الأطروحة: مسؤولية إخلال الوكيل بالتزاماته في عقد البيع ـ دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون ـ

مجال البحث: علوم إنسانية وإجتماعية

الشعبة: علوم إسلامية

تخصص: شريعة وقانون

من إنجاز: غيتري زين العابدين

تاريخ المناقشة: 201704/19

تحت إشراف: داودي عبد القادر

رئيس لجنة المناقشة: حمحامي مختار

عضو مناقش رقم 1: عليان بوزيان

عضو مناقش رقم 2: عمراني أحمد

عضو مناقش رقم 3: رايس محمد

عضو مناقش رقم 4: رباحي أحمد

بتقدير: مشرف جدا

الملخص
حسب النتائج التي توصلنا إليها في نهاية البحث، من خلال الموازنة بين الشريعة والقانون، من حيث البيع بالوكالة، ومن حيث الالتزامات المترتبة على تنفيذ الوكالة بالبيع، ومن حيث المسؤولية والضمان في حالة إخلال الوكيل بالتزاماته في عقد البيع توصلنا إلى ما يلي: لا يختلف البيع بالوكالة بين الشريعة والقانون من حيث الجوهر والمضمون، كما لا يختلفان من حيث المشروعية والجواز، غير أنه يوجد تباين بينهما في بعض الشكليات - كما رأينا – أثناء دراستنا لموضوع البحث، والذي يمكن تلخيصه فيما يلي: في الشريعة الإسلامية، يجوز لكل شخص تتوفر فيه أهلية الأداء، أن يوكل عنه شخصا آخر للبيع باسمه، ويقوم مقامه بجميع الاجراءات التي تستلزمها عملية البيع، كقبض الثمن وتسليم الشيء المبيع؛ لأن وكيل البيع مفوض من الموكل ليحل محله في بيع أمواله، إلا أن فقهاء المسلمين يفرقون بين نوعين من الوكالة هما: البيع بالوكالة المطلقة، والبيع بالوكالة المقيدة. فإن كان البيع بالوكالة المطلقة، فإن الفقه الإسلامي اختلف بين رأيين: أحدهما، وهو رأي الشافعية، فإنه يقيد البيع بالوكالة المطلقة بثلاثة قيود هي: القيد الأول، أن يبيع الشيء الموكول فيه بغالب نقد البلد، فإن عدل إلى غيره لا يجز، والقيد الثاني، أن يبيعه بثمن مثله، فإن باعه بما لا يتغابن فيه الناس بمثله لم يجز، والقيد الثالث، أن يبيعه بثمن حال، فإن باعه بنسيئة وإن كثر من ثمن المثل، لم يجز. الرأي الثاني، وهو للأحناف، فإنه لا يرى ضرورو لهذا التقييد، ويجوز لوكيل البيع التصرف بكل حرية بالوكالة المطلقة، فيجوز له البيع بغير نقد البلد، وبأقل من ثمن المثل، وإلى أجل أو نسيئة. أما البيع بالوكالة في القانون الجزائري، فإنه يجب التمييز بين الوكالة العامة والوكالة الخاصة، فالبيع بالوكالة العامة لا يجوز إلا إذا كان ناتجا عن عمل من أعمال الإدارة، كمن يوكّل شخصا لإدارة مزرعته، فيجوز له بيع محصوله الزراعي بموجب الوكالة العامة، أو يوكّل شخصا لإدارة مصنعه، فيجوز للوكيل بيع منتوجاته الصناعية، أو يوكّل شخصا لإدارة وتسيير تجارته، فيبيع بضاعته، أما الأموال الخارجة عن أعمال الإدارة، فلا يجوز للوكيل أن يبيعها إلا بوكالة خاصة، وأن تكون محررة لدى ضابط عمومي مؤهل قانونا كالموثق أو القنصل الجزائري بالخارج. وإذا كان البيع في الشريعة الإسلامية بالوكالة المطلقة لا يتقيد بأي قيد حسب أصحاب الرأي الثاني، فإن الوكيل ملزم بالتّقيّد بالضوابط الشرعية المتمثلة في: 1) الالتزام بالأمانة في أداء التصرفات الموكَّل فيها.2) وجوب العمل بالأكثر نفعا ومصلحة بالنسبة للموكِّل.3) عدم مجاوزة وكيل البيع حدود الوكالة.4) الالتزام بتنفيذ الوكالة بنفسه، ولا ينيب عنه غيره، إلا بإذن من موكله. وبالمقابل فإن الوكيل، في القانون الجزائري، لا يجوز له أن يتجاوز الحدود التي رسمها له الموكِّل، وأن يحرص على تنفيذها بالعناية الواجبة التي يقوم بها الشخص العادي، إن كانت الوكالة بدون أجر، أما إن كانت الوكالة بالبيع مدفوعة الأجر، فإنه يجب على الوكيل أن يبذل جهدا أكبر في تنفيذها، ويقدّر القاضي في هذه الحالة حسب المعيار الموضوعي. تتفق الشريعة الإسلامية مع القانون الجزائري فيما يجب على الوكيل من تنفيذ التزاماته على الوجه المطلوب ووفقا للتعليمات التي سطرها له، فإن عين الموكل لوكيله الشخص الذي يبيعه الشيء الموكول فيه، فيجب عليه أن يبيع هذا الشيء إلى الشخص الذي عيّنه له، وإن حدّد له الثمن الذي يبيع به، وجب عليه أن يتقيد وكيل البيع بهذا الثمن، فلا يجوز له أن يبيع بأقل الثمن المسمى، ويجوز أن يبيع بأكثر من الثمن المقدر، ما دام هو أنفع له، وإن حدّد له المكان والزمان الذي يبيع فيه، تعيّن عليه التّقيّد بذات المكان والزمان، وإن حدّد له الطريقة التي يبيع بها، فإنه يتوجّب عليه اتباع هذه الطريقة المرسومة له، كأن يأمره ببيع سيارته نقدا، فيبيعها نسيئة، أو أن يجيز له بيع سيارته بأجل مقابل رهن، فيبيعها نسيئة ودون رهن. فما أمر به الموكّل الوكيل القيام به في البيع من حيث الثمن أو المقدار أو النوع أو المكان والزمان أو الطريقة أو غير ذلك من القيود، فإنه يتعين على الوكيل الالتزام به، ولا يجوز مخالفة تعليماته إلا بإذن مسبق منه، أو بإجازة لاحقة؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، فإن خالف وكيل البيع أوامر موكله بإرادته المنفردة والحرة، فإنه يكون مسؤولا عمّا يلحق الموكل من ضرر أو يفوته من كسب. وما يسمى في القانون بالمسؤولية فإنه يسمى في كتب الفقه الإسلامي بالضمان، ومهما اختلفت التسميات فإن الجوهر واحد، بحيث أنه إذا أخلّ الوكيل بالتزاماته العقدية فإنه يضمن ويتحمّل مسؤولية مخالفته لأوامر موكّله. فالتعبير بالمسؤولية المدنية أو التعبير بالضمان، لا مشاحة في الإصطلاح؛ لأن الضمان في حقيقته بمثابة الأثر والنتيجة لثبوت المسؤولية ، وهي نتيجة غير لازمة، إذ قد تثبت المسؤولية ولايثبت الضمان؛ لوجود موانع تمنع من ذلك. وأقسام الضمان كثيرة يمكن إرجاعها إلى قسمين، هما : 1- ضمان العقـد . 2- ضمان العدوان . كما أن للمسؤولية المدنية بالمقابل قسمين ، هما : 1- المسؤولية العقدية . 2- المسؤولية التقصيرية . إن الضمان في الفقه الإسلامي إما أن يكون سببه مباشرة الضرر، وبالتالي فلايشترط فيه التعمد ولا التعدي ، أو يكون سببه التسبب في الضرر ، وبالتالي فلابد لاستحقاق الضمان من التعمد أو التعدي، وبالمقابل فالمسؤولية المدنية إما أن تكون مسؤولية عن خطأ، وهي التي تقوم على الأركان الثلاثة : الخطأ ، والضرر ، وعلاقة السببية، وإما أن تكون مسؤولية عقدية ، وهي التي تقوم على توافر ركن الضرر، والعلاقة السببية، والالتزام العقدي بين المتضرر والمتسبب في الضرر كعلاقة الموكل بالوكيل. إن الفقهاء يعبرون عن أركان الضمان الثلاثة بلفظ: التعدي أو العدوان، والضرر، والإفضاء، بينما يعبر عن هذه الأركان في المسؤولية المدنية بلفظ : الخطأ ، والضرر ، وعلاقة السببية . إن تعبير الفقهاء بلفظ التعدي أدق وأشمل من التعبير بلفظ الخطأ الذي قد يوقع في اللبس، ولا يدل على المراد منه إلا بتقييده بما يشمل الإدراك والعدوان، إذ الضمان من قبيل خطاب الوضع الذي لايشترط فيه تعمد الفعل أو قصد الإضرار . يشترك الضمان مع المسؤولية المدنية في التعويض، فإذا أخلّ الوكيل بالبيع بالتزاماته وثبت خطأه أو تعديه وجب عليه التعويض، غير أن عبء الإثبات يقع على الموكل، وعلى الوكيل إثبات النفي، كأن يكون الفعل المخل بالالتزام تسبب فيه شخص آخر، أو بسبب قوة قاهرة أو حادث مفاجئ، لا يد للوكيل في حدوثه، ففي هذه الحالات تنتفي المسؤولية أو الضمان عن وكيل البيع. وليس على وكيل البيع فقط نفي المسؤولية المدنية وإنما يكون مسؤولا جزائيا في حالة ثبوت ارتكابه أثناء تنفيذ الوكالة فعلا يجرّمه القانون أو يعاقب عليه الشرع، كمن وُكِّل ببيع سيارة، فيستغلّ وجودها بين يديه، فيضبط في حالة تلبّس مهربا فيها المخدرات، فهنا يكون مسؤولا جنائيا ومدنيا، وتصادر السيارة المستعملة في التهريب، فتقوم مسؤوليته الجنائية عن أساس تهريب المخدرات بالنسبة للنظام العام، وتضاف له أيضا، جريمة خيانة الأمانة، بسبب استعماله السيارة الموكل ببيعها في أفعال مجرّمة قانونا، واستعملها بعيدا عن المهمة المنوط القيام بها في إطار البيع بالوكالة وليس شيئا آخر. ففي هذه الحالة يسأل جزائيا، ويُحكم عليه بالعقوبة المقررة قانونا، ويُسأل مدنيا عن الأضرار التي تسبب فيها للموكل فيحكم عليه بالتعويض، أيضا. ومثل القانون الجزائري، كذلك أحكام الشريعة الإسلامية تعاقب عن الفعل المخالف شرعا الذي ارتكبه الوكيل بالبيع، إضافة إلى التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي ألحقها بالموكل. النتائج المتوصل إليها في نهاية البحث: 1-الوكالة بالبيع جائزة شرعا وقانونا. 2-تختلف الوكالة بالبيع بين الشريعة والقانون في الشكل، وتتفقان في الجوهر. 3-تنقسم الوكالة بالبيع في الشريعة الإسلامية إلى وكالة مطلقة ووكالة مقيدة، وفي القانون الجزائري تنقسم إلى وكالة خاصة ووكالة عامة. 4-أحكام الوكالة العامة والوكالة الخاصة في القانون لا تتناقض في مضمونها مع أحكام الشريعة الإسلامية. 5- الوكالة بالبيع في الشريعة الإسلامية أو في القانون ترتبان التزامات يتعين على الوكيل بالبيع احترامها والتقيّد بها، ولا يجوز له مخالفتها. 6-يترتب على مخالفة وكيل البيع بالتزاماته القانونية، مسؤولية مدنية أو مسؤولية عقدية، أو مسؤولية جزائية ومدنية في آن واحد. 7-يترتب على إخلال وكيل البيع بالتزاماته في الشريعة الإسلامية الضمان. 8- لا تختلف المسؤولية المدنية في القانون عن الضمان في الشريعة إلا في الشكل والتسمية ويتفقان في المضمون والجوهر. 9- يترتب على المسؤولية المدنية في القانون أو الضمان في الشريعة الإسلامية، التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق الموكل بسبب إخلال الوكيل بالتزاماته تجاه موكله. 10- في حالة ارتكاب وكيل البيع مخالفة إجرامية أثناء تنفيذ الوكالة بالبيع فإنه يكون مسؤولا عنها جزائيا كما يعاقب عنها شرعا. 11- أحكام الشريعة الإسلامية لا تختلف مع أحكام القانون المدني الجزائري بالنسبة لمسؤولية إخلال الوكيل بالتزاماته في عقد البيع إلا في بعض التسميات والشكليات دون الجوهر والمضمون.


الكلمات المفتاحية: إخلال, وكالة, بيع, عقد, مسؤولية, قانون, شريعة, ضمان, جزاء, تعويض, مسـؤول, وكيل, متعاقد, شروط, أركان.


المقالات التي تدعم الأطروحة

مقال 1

عنوان المقال: انتهاء الوكالة وحدود سلطة الموكل في إنهائها ـ في الشريعة والقانون ـ

مجلة: مجــلة الشــريعــة والإقـــتـــصاد ـ جامعة الأمير عبد القادر ـ كلية الشريعة والاقتصاد

المرجع: مجــلة الشــريعــة والإقـــتـــصاد، دورية أكاديمية متخصصة محكمة تعنى بالدراسات الشرعية و القانونية و الإقتصادية العدد 04 ص ص 291-324

تاريخ: ديسمبر 2013